الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

495

تفسير روح البيان

ذلك حتى في حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور . ومن أوراد البحر « الحي القيوم » ويقول عند ركوب السفينة ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فإنه أمان من الغرق ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) اى ألم ينظر أهل مكة ولم يشاهدوا أَنَّا جَعَلْنا اى بلدهم حَرَماً محترما آمِناً مصونا من النهب والتعدي سالما أهله آمنا من كل سوء وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ التخطف بالفارسية [ ربودن ] وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يتحول اليه اى والحال ان العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ اى أبعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه بالباطل وهو الصنم أو الشيطان يؤمنون دون الحق ونقديم الصلة لاظهار شناعة ما فعلوه وكذا في قوله وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ المستوجبة للشكر يَكْفُرُونَ حيث يشركون به غيره وفي التأويلات النجمية ( أَ فَبِالْباطِلِ ) وهو ما سوى اللّه من مشارب النفس ( يُؤْمِنُونَ ) اى يصرفون صدقهم ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ) وهي مشاهدة الحق ( يَكْفُرُونَ ) بان لا يطلبوها انتهى انما فسر الباطل بما سوى اللّه لان ما خلا اللّه باطل مجازى اما بطلانه فلكونه عدما في نفسه واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الإضافي واعلم أن الكفر باللّه أشد من الكفر بنعمة اللّه لان الأول لا يفارق الثاني بخلاف العكس والكفار جمعوا بينهما فكانوا اذم وَمَنْ أَظْلَمُ [ وكيست ستمكارتر ] مِمَّنِ افْتَرى [ پيدا كرد از نفس خويش ] عَلَى اللَّهِ الأحد الصمد كَذِباً بان زعم أن له شريكا اى هو اظلم من كل ظالم أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ بالرسول أو بالقرآن لَمَّا جاءَهُ من غير توقف عنادا ففي لما تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ تقرير لثوائهم فيها اى إقامتهم فان همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على النفي صار إيجابا اى لا يستوجبون الإقامة والخلود في جهنم وقد فعلوا ما فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع أو انكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء والتكذيب اى ألم يعلموا ان في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترءوا هذه الجراءة وفي التأويلات النجمية ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) بان يرى من نفسه بان له مع اللّه حالا أو وقتا أو كشفا أو مشاهدة ولم يكن له من ذلك شئ وقالوا إذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير إلى أن الأباحية وأكثر مدعى زماننا هذا إذا صدر منهم شئ على خلاف السنة والشريعة يقولون انا وجدنا مشايخنا عليه واللّه أمرنا بهذا اى مسلم لنا من اللّه هذه الحركات لمكانة قربنا إلى اللّه وقوة ولايتنا فإنها لا تضر بل تنفعنا وتفيد ( أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ ) اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاءه ( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ ) النفس ( مَثْوىً ) محبس ( لِلْكافِرِينَ ) اى لكافرى نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين في دعواهم انتهى : قال الحافظ مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز * دست غيب آمد وبر سينهء نامحرم زد